ابن إدريس الحلي
132
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فيها حدثاً ، فإن فعل ذلك جاز له أن يؤجرها بما شاء ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) . والّذي تقتضيه الأدلّة ، وأصول المذهب ، أنّه لا بأس أن يسكن البعض ويكري البعض بما شاء ، سواء أكراه بمثل ما استأجره أو أقلّ أو أكثر ، مع اختلاف الجنس أو مع اتفاقه ، أحدث فيها أو لم يحدث ، لأنّ المنافع مستحقة له ، ومال من أمواله ، فله أن يستوفيها بنفسه وبغيره ، لأنّ الإنسان مسلّط على التصرّف في ملكه ، بسائر أنواع التصرّفات عقلاً وسمعاً ، إذ لا مانع يمنع منه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، فلا يرجع عنها ، ويترك الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، على ما كرّرنا القول فيه . وقد ذكرنا أنّ من اكترى دابة على أن يسلك بها في طريق مخصوص ، أو يحملها قدراً معلوماً ، فخالف في شيء ممّا قلناه ، كان ضامناً لها ، ولكلّ ما يحدث فيها ، ولزمه إن سار عليها أكثر ممّا شرط ، أو حمّلها أكثر ممّا ذكر ، أجرة الزيادة من غير نقصان ، ومتى هلكت الدابة والحال ما وصفناه كان ضامناً لها ، ولزمه قيمتها يوم تعدّى فيها ( 2 ) . فإن اختلفا في الثمن ، كان على صاحبها البيّنة ، فإن لم يكن له بيّنة ، كان القول قول الغارم الّذي هو الضامن ، لأنّه المدّعى عليه الزيادة فيما اتفقا عليه ،
--> ( 1 ) - النهاية : 445 . ( 2 ) - قارن النهاية : 445 .